بقلم : د. حسين التميمي رئيس مركز مسار كربلاء للدراسات البحثية الدولية والعربية إرثُ مالكِ الأشترِ النخعيّ في مصر ليس حدثًا تاريخيًا عابرًا، بل هو مشروعُ وعيٍ ممتدّ تتجاوز آثاره حدود الزمان، ليحضر بقوةٍ في فكر عصر الظهور. فقد مثّل الأشتر، حين ولاّه أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) على مصر، أنموذج الحاكم الرسالي الذي يجمع بين الصلابة في الحق، والعدل في الإدارة، والرحمة بالرعية. وكانت وصية الإمام علي (عليه السلام) إليه وثيقةً حضاريةً متقدمة، أرست قواعد الحكم الإلهي القائم على العدالة الاجتماعية، ومواجهة الفساد، وحماية كرامة الإنسان.في مصر، ترك الأشتر إرثًا معنويًا عميقًا، رغم أن يده لم تطل في الحكم بسبب اغتياله بالسم، إلا أن حضوره تحوّل إلى رمزٍ للموقف والثبات، ومثالٍ للوالي الذي يُخيف الطغاة ولا يُرهب الشعوب. هذا الإرث ظلّ حيًا في الوجدان الشيعي، بوصفه مدرسةً في الاستعداد لنصرة الإمام الحق، لا سيما في زمن الغيبة.أمّا في عصر الظهور، فإن شخصية مالك الأشتر تُستحضَر كنموذجٍ للأنصار الممهدين لدولة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)، حيث تُعاد قراءة تجربته بوصفها مقياسًا للولاء الواعي، والطاعة القائمة على البصيرة، لا على العاطفة وحدها. فالأشتر يمثّل القائد الميداني الذي يُدير الصراع بعقلٍ إيماني، ويُقدّم المشروع الإلهي على المصالح الشخصية.وهكذا، يصبح إرث الأشتر في مصر حلقةً من حلقات البناء العقائدي لعصر الظهور، ودعوةً دائمة لإعداد النفوس على نهج العدالة، والثبات، والاستعداد للتضحية في سبيل الحق، تمامًا كما فعل صاحب السيف واليقين، مالك الأشتر (رضوان الله عليه).











