اندلعت احتجاجات واسعة في العاصمة الفرنسية باريس، مساء اليوم الخميس، بعد أن قاد مزارعون فرنسيون ما يقرب من 100 جرار زراعي إلى قلب المدينة، في خطوة تصعيدية ضد اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة ميركوسور (الأرجنتين، البرازيل، باراغواي، وأوروغواي).
ووفق مراسلين، تعرّضت حركة المرور في مناطق مركزية بالعاصمة إلى شلل جزئي بعد وصول الجرارات إلى الشوارع الرئيسية، في حين رفع المحتجون لافتات تحمل شعارات تندد بالاتفاقية وتدعو إلى حماية المنتج الزراعي الفرنسي والأوروبي من المنافسة الأجنبية، مؤكدين أن بنود الاتفاق قد تضر بمصالح المزارعين وتقوّض قطاع الزراعة المحلي.
وقال أحد منظمي الاحتجاجات إن الهدف من التظاهرة هو الضغط على الاتحاد الأوروبي والحكومة الفرنسية لإعادة النظر في بنود الاتفاق التجاري، أو تأجيلها إلى حين ضمان حماية أفضل للمزارعين الأوروبيين، مشددًا على أن الزراعة تمثّل ركيزًة أساسية للاقتصاد الفرنسي والهوية الثقافية للريف.
وقد استقطبت التظاهرة اهتمامًا واسعًا، إذ شهدت مشاركة مواطنين وعاملين في القطاع الزراعي من عدة مناطق فرنسية، فيما دعا المنظمون إلى استمرار الاحتجاجات في حال عدم تلبية المطالب. وأفاد شريط فيديو متداول أن بعض الطرق الرئيسة شهدت تباطؤًا في حركة المركبات بسبب تركز الجرارات، دون تسجيل إصابات أو أعمال عنف كبيرة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تتعرض فيه اتفاقيات التجارة الدولية لانتقادات متصاعدة من بعض قطاعات المجتمع في أوروبا، التي ترى أن الانفتاح على أسواق دول أمريكا الجنوبية قد يؤدي إلى تدفق سلع أرخص الثمن على حساب المنتج المحلي، وهو ما رأى فيه المحتجون تهديدًا لمستقبل الزراعة الأوروبية.
يُذكر أن احتجاج المزارعين هذا الشكل هو واحد من سلسلة تحركات شعبية تنفّذها قطاعات زراعية في فرنسا وبقية دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة للدفاع عن حقوقهم التجارية في مواجهة العولمة واتفاقيات التبادل الحر الدولية.











