أصدر صندوق النقد الدولي (IMF) تحذيرًا شديد اللهجة حول تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن استمرار التصعيد في فرض الرسوم الجمركية المتبادلة قد يؤدي إلى موجة جديدة من النزاعات التجارية يصعب التحكم فيها، مع احتمال تأثير سلبي مباشر على النمو الاقتصادي العالمي واستقرار الأسواق المالية.
وأشار الصندوق في تقريره الأخير إلى أن توقعات النمو العالمي لعام 2026 تصل إلى حوالي 3.3%، بينما يُتوقع أن ينخفض النمو إلى 3.2% في 2027 إذا استمرت هذه التوترات دون معالجة فعّالة. وحذّر التقرير من أن استمرار النزاعات التجارية يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتصدير، اضطرابات في سلاسل الإمداد، وتراجع الاستثمار العالمي، ما يفاقم الضغوط على الاقتصادات النامية ويزيد من احتمالات الركود في بعض الأسواق.
وأوضح الصندوق أن الاستقرار الاقتصادي العالمي يعتمد بشكل كبير على التعاون الدبلوماسي لتخفيف التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، داعيًا الدول الكبرى إلى الانخراط في حوار بناء لتجنب “حرب تجارية” قد تكون لها عواقب بعيدة المدى على الوظائف والأسواق المالية حول العالم. وأكد أن التقلبات الحادة في أسواق الأسهم والعملات والسلع الأساسية قد تتفاقم إذا لم يتم الوصول إلى حلول سريعة ومستدامة، ما يهدد الاستثمارات ويؤثر على ثقة المستهلكين.
كما شدد الصندوق على أن الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من تحديات متعددة تشمل التضخم المرتفع في بعض المناطق، تقلب أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى. وأوضح أن أي تصعيد تجاري إضافي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل الاقتصادية العالمية، بما في ذلك قيود على التجارة، زيادة الرسوم الجمركية، وتقليل القدرة الشرائية للمستهلكين، ما قد يفاقم الأزمة الاقتصادية على نطاق أوسع.
من جهتها، نقلت صحيفة The Guardian عن مسؤولين في صندوق النقد الدولي قولهم إن “العالم يحتاج إلى حلول تعددية وتعامل دبلوماسي متوازن لتجنب أي صدام تجاري، حيث أن التدابير الأحادية قد تؤدي إلى تأثيرات عكسية على النمو والاستقرار المالي العالمي.” كما أشاروا إلى أهمية تنسيق السياسات النقدية والمالية بين الدول الكبرى لتخفيف أي أثر محتمل على الأسواق، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للمستثمرين والشركات حول العالم.











