تشهد المملكة المغربية هذه الأيام انتفاضة اجتماعية لافتة بعدما أطلق نشطاء مغاربة عريضة رسمية للمطالبة بإلغاء العمل بنظام التوقيت الصيفي (GMT+1)، في خطوة تحمل دلالات واسعة حول مدى ارتباط القرارات الحكومية بحياة المواطنين اليومية.
من التفاعل الرقمي إلى التحرك القانوني
بدأت الحملة الإلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي منذ أسابيع، حيث عبّر المغاربة عن استيائهم من إبقاء التوقيت الصيفي طوال العام، خاصة مع اقتران ذلك بتغيّرات في النظام الاجتماعي وأوقات العمل والدراسة، إضافة إلى تأثيرات على العادات اليومية مثل مواعيد الإفطار في شهر رمضان. وبعد جمع أكثر من 300,000 توقيع على العريضة الرقمية، أعلن المنظمون أنهم سيتقدمون بـ عريضة رسمية يوم الجمعة 3 أبريل 2026 إلى الجهات الحكومية في الرباط ضمن الإطار القانوني المعتمد في البلاد.
أسباب المطالبات بإلغاء GMT+1
يرى كثير من المواطنين أن العمل بنظام التوقيت الصيفي طوال العام لا يتوافق مع الروتين اليومي للمغاربة، خصوصًا خلال فترات الشتاء ومواسم العبادة مثل شهر رمضان، حيث تكون مواعيد الإفطار والسحور متأخرة بشكل غير مريح مقارنة بالأعوام السابقة حينما كان يتم التبديل بين التوقيتين الصيفي والشتوي. هذه القضية لم تعد مجرد اختلاف في الساعة، بل تحوّلت إلى موضوع تفاعل مجتمعي واسع حول جودة الحياة وطريقة تنظيم الوقت في المجتمع المغربي.
الانتقال إلى العمل المؤسسي
تقدّم منظمو العريضة بطلب رسمي وفق القانون المنظم للنشاطات المدنية، ويُتوقع أن يشهد مؤتمرًا صحفيًا في الرباط توضيحات حول المواقف والأهداف والتأثيرات المرجوة من هذا التحرك، بحضور ممثلين عن “اللجنة الوطنية للتوقيت” ومدافعين عن حقوق المواطن. وأوضح المنظمون أن الهدف ليس فقط إلغاء توقيت واحد، بل فتح نقاش وطني حول سياسات الوقت والاعتماد على الدراسات العلمية والاجتماعية في اتخاذ القرار.
التفاعل الشعبي والإعلامي
تفاعل الشارع المغربي مع هذا الملف كان قويًا، حيث عبّر العديد من المغاربة عن دعمهم للمبادرة عبر منصات التواصل، مؤكدين أن التوقيت يؤثر على الصحة، الإنتاجية، وحياة الأسرة، وأن القرارات التقنية لا يجب أن تفرض دون استشارة المجتمع ومعرفة آرائه الحقيقية. ومن جهة أخرى، هناك من يرى أن الأمر يحتاج إلى توازن بين المصلحة الاقتصادية ومتطلبات الحياة اليومية، ومثل هذا الجدل يعكس طبيعة النقاش الديمقراطي داخل المجتمع المغربي حول قضايا تتجاوز الجانب الزمني الصرف.
يبقى ملف إلغاء العمل بنظام GMT+1 في المغرب واحدًا من أبرز القضايا الاجتماعية الراهنة التي لاقت اهتمامًا واسعًا في الشارع، وتحركت من مجرد ناشطين رقميين إلى خطوات قانونية واعية تهدف إلى مشاركة المجتمع في اتخاذ القرار. ومع الضغط الجماهيري المتصاعد، يجد المواطن المغربي نفسه في نقطة تحوّل في علاقة المجتمع بالحكومة، وسعيًا لإحداث تأثير حقيقي على السياسات التي تمس حياته اليومية.











