أعلنت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية أن الحزب العمال الكوري الحاكم سيعقد مؤتمره التاسع في العاصمة بيونغ يانغ خلال أواخر شهر فبراير 2026، في أول مؤتمر تنظمه البلاد منذ عام 2021.
يُعد هذا المؤتمر حدثًا سياسيًا بارزًا، إذ يمثل أعلى هيئة قرار داخل النظام السياسي الكوري الشمالي، ومن المتوقع أن يلعب دورًا محوريًا في تحديد السياسات الوطنية للحكومة والجيش والعلاقات الخارجية خلال السنوات المقبلة.
خلفية تاريخية وأهمية المؤتمر
يُعقد مؤتمر الحزب العمال الكوري فقط كل عدة سنوات، ويُستخدم عادة كمنصة لإعلان الأولويات الاستراتيجية الكبرى للدولة، سواء في مجالات الاقتصاد أو السياسة الخارجية أو الدفاع. المؤتمر الثامن عُقد في عام 2021، وجاء بعده تزايد في النشاطات العسكرية وتوسّع في العلاقات الخارجية مع بعض الشركاء الإقليميين.
وتشير وكالة الأنباء المركزية الكورية إلى أن قرار عقد المؤتمر اتُخذ في اجتماع لمكتب الحزب السياسي برئاسة كبار المسؤولين وبإشراف الزعيم كيم جونغ أون، ما يعكس أهمية الحدث في جدول أعمال النظام.
المحاور المتوقعة للمؤتمر
من المتوقع أن يسلّط المؤتمر الضوء على عدة ملفات استراتيجية، أهمها:
- السياسات الاقتصادية والتنموية: وسط ضغوط اقتصادية داخلية، قد يستخدم المؤتمر الفرصة للإعلان عن إنجازات جديدة أو خطط لتعزيز الإنتاج المحلي وتحسين الظروف المعيشية.
- الاتجاهات الدفاعية والعسكرية: مع استمرار التوتر في شبه الجزيرة الكورية، من المتوقع أن يناقش المؤتمر تحسين القدرات العسكرية، بما في ذلك تعزيز الترسانة الصاروخية والنووية. تقارير إعلامية محلية نقلت عن تصريحات لقيادات كورية شمالية أشارت إلى أن المؤتمر سيركز على “الخطط المستقبلية” في هذا المجال.
- السياسة الخارجية: في ظل التوترات المستمرة مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، يُنظر إلى المؤتمر كمنصة محتملة لإرسال رسائل سياسية ودبلوماسية مهمة، خاصة في مرحلة يتحدث فيها المحللون عن تحركات دولية إقليمية.
قراءات محلية ودولية للمؤتمر
يُنظر إلى هذا المؤتمر أيضًا على أنه فرصة لكوريا الشمالية لتثبيت سلطتها السياسية داخليًا، من خلال تقييم السياسات السابقة وتحديد التوجهات القيادية المستقبلية، وقد يشهد تغييرات في المناصب أو الهياكل القيادية داخل الحزب نفسه.
على الصعيد الدولي، يأتي انعقاد المؤتمر في وقت تستمر فيه العلاقات المتوترة مع واشنطن وسيئول، بينما تبدي بيونغ يانغ استعدادًا لتأكيد مواقفها من القضايا النووية والدفاعية، وهو ما يجذب اهتمام المراقبين في آسيا وخارجها.
و يمثل مؤتمر الحزب التاسع في كوريا الشمالية لحظة محورية لفهم ما يمكن أن يكون عليه مسار السياسة الكورية الشمالية في السنوات المقبلة، سواء على الصعيد الداخلي أو على المسرح الدولي. مع ترقب واسع له، فإن نتائج وأصداء هذا المؤتمر ستشكل مادة تحليلية مهمة للمراقبين وصناع القرار في المنطقة وخارجها.











