تواجه السلطات العسكرية الحاكمة في مالي ضغوطًا أمنية متصاعدة، بعدما شنت جماعات مسلحة هجمات منسقة في عدة مناطق من البلاد، في تصعيد جديد يعكس اتساع رقعة المواجهات وتزايد التحديات التي تواجهها الحكومة في فرض سيطرتها على الأراضي المالية.
وشنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتنسيق مع مقاتلين من جبهة تحرير أزواد، هجمات استهدفت مدنًا ومواقع استراتيجية في شمال ووسط البلاد، إضافة إلى أحد أكبر السجون جنوب العاصمة باماكو، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لزيادة الضغط على المجلس العسكري.
وأعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرتها على مدينة النفيس في إقليم كيدال، بينما استمرت الاشتباكات مع القوات المالية وعناصر فيلق إفريقيا المدعوم من روسيا، في وقت تشكل فيه المنطقة أحد آخر معاقل الجيش في شمال البلاد.
ويرى محللون أن الهجمات الأخيرة تهدف إلى استنزاف الجيش المالي وإضعاف قدرته على الانتشار، مع سعي الجماعات المسلحة إلى تعزيز نفوذها في الشمال قبل توسيع عملياتها نحو مناطق أخرى، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة واتساع مساحة البلاد.
ومنذ الانقلابين العسكريين عامي 2020 و2021، يتولى المجلس العسكري بقيادة الجنرال أسيمي غويتا إدارة البلاد، متعهدًا باستعادة الأمن، إلا أن مالي لا تزال تواجه تحديات كبيرة بفعل نشاط الجماعات المتشددة والحركات الانفصالية، رغم تعزيز التعاون العسكري مع روسيا.
وفي ظل استمرار التوترات، يؤكد خبراء أن العاصمة باماكو لم تعد بمنأى عن التهديدات الأمنية، بعد سلسلة هجمات وحصارات شهدتها خلال الأشهر الماضية، بينما يرى مراقبون أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات قد تحد من بعض المخاطر، لكنها لن تكون كافية لمنع وقوع هجمات جديدة ما لم تُعالج الأسباب العميقة للنزاع.











