أعادت محكمة الاستئناف الفرنسية خلط أوراق السباق الرئاسي المقرر عام 2027، بعدما أبقت على إدانة زعيمة اليمين المتشدد مارين لوبان في قضية إساءة استخدام أموال البرلمان الأوروبي، لكنها خففت عقوبة الحرمان من الترشح، ما يفتح أمامها الباب قانونياً لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ورغم أن الحكم أنعش آمال لوبان السياسية، فإنه أبقى على عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات، منها عام واحد تحت المراقبة الإلكترونية، الأمر الذي قد يفرض تحديات على تحركاتها وإدارة حملتها الانتخابية إذا قررت الترشح.
وتعود القضية إلى اتهام لوبان وعدد من قيادات حزب التجمع الوطني باستخدام أموال مخصصة لمساعدي أعضاء البرلمان الأوروبي لتمويل موظفين يعملون داخل الحزب في فرنسا بين عامي 2004 و2016، وهو ما اعتبره القضاء إساءة لاستخدام المال العام، بينما نفت لوبان هذه الاتهامات طوال مراحل التحقيق والمحاكمة.
وكان الحكم الابتدائي الصادر عام 2025 قد قضى بسجنها وفرض غرامة مالية عليها، إلى جانب حرمانها من تولي المناصب العامة لمدة خمس سنوات، وهو ما كان سيمنعها عملياً من خوض انتخابات الرئاسة. إلا أن حكم الاستئناف خفف مدة المنع، ليعيد لها فرصة المنافسة على قصر الإليزيه.
ويرى مراقبون أن الحكم منح لوبان متنفساً سياسياً دون أن يبدد العقبات بالكامل، إذ إن إلزامها بقضاء عام تحت المراقبة الإلكترونية قد يؤثر في نشاطها الانتخابي، خاصة أنها سبق أن اعتبرت ارتداء السوار الإلكتروني عائقاً أمام إدارة حملة رئاسية فعالة.
وفي المقابل، كان حزب التجمع الوطني قد استعد لاحتمال استبعاد لوبان من السباق، عبر الدفع برئيس الحزب جوردان بارديلا كخيار بديل، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تمتعه بشعبية واسعة تجعله قادراً على المنافسة في حال تعذر ترشحها.
وتحظى القضية باهتمام واسع داخل أوروبا، نظراً إلى مكانة لوبان كإحدى أبرز شخصيات اليمين القومي، ولأن استطلاعات الرأي تضعها بين أبرز المرشحين لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي لا يحق له الترشح لولاية جديدة.
وبينما أعاد الحكم الأمل إلى زعيمة اليمين الفرنسي، يبقى مستقبلها السياسي مرهوناً بقرارها بشأن خوض الانتخابات في ظل تنفيذ العقوبة، وسط ترقب لموقف حزبها واستعداد خصومها لاستثمار الإدانة القضائية في أي معركة انتخابية مقبلة.











